أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

49

شرح طيبة النشر في القراءات

الراية ، وقيل غير ذلك ؛ ولما لم يمكن بعد ذكر الكلام في الاستعاذة والبسملة إلا بيان ما اختلف فيه من الحروف بدأ بسورة الحمد ، ثم ذكر ما لا يتكرّر في غيرها ، ثم أتبعه بما تكرّر فيها وفي غيرها . مالك ( ن ) ل ( ظ ) لّا ( روى ) السّراط مع * سراط ( ز ) ن خلفا ( غ ) لا كيف وقع يعني قوله تعالى : مالك يوم الدين « 1 » ، وهذا أول المواضع التي استغنى فيها باللفظ عن القيد لوضوحه ، لأن الوزن لا يقوم بالقراءة الأخرى كما قدمنا بيانه ، فلذلك لم يحتج أن يقول بالمد ولا بمد ولا نحو ذلك : أي قرأ مالك من قوله تعالى : مالك يوم الدين بالألف كما لفظ به عاصم ويعقوب والكسائي وخلف ، والباقون ملك بغير ألف وكلاهما صفة من صفات اللّه ، وللناس في ترجيح إحداهما على الأخرى كلام كثير . وفي ذلك نظر فان كلا منهما ثبت متواترا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقرأ به جماعة من الصحابة والتابعين ، وأنا أحب القراءة بكل منهما في كل ركعة ، وأقدم المد في الأولى لزيادته نظرا إلى تطويل الأولى على الثانية ، قوله : ( السراط الخ البيت ) يعني قرأ الصراط وصراط كيف وقع في القرآن بالسين كما لفظ به قنبل بخلاف عنه ، ورويس بلا خلاف ، والباقون بالصاد لقوله : والصاد كالزاي : أي وخلف يشم الصاد مجاورة الطاء ، ووجه إشمام الصاد أنه مزج بها حرفا يجانس الطاء في الجهر ، وقرئ أيضا بالزاي الخالصة والكل لغات العرب قوله : ( نل ظلا ) أي أصب ظلا ، نقل هذه القراءة المشهورة يريد الحض عليها والحث على الأخذ بها ، وقوله زن من الزينة ، وقوله غلا : أي ارتفع وعلا ، يشير إلى أن الخلف مرتفع عزيز عن قنبل ، وذلك أن أكثر المؤلفين لم يذكروا عنه سوى السين ، والناظم زاد الصاد عنه قوله : ( كيف وقع ) يعني منكرا أو معرّفا ، منونا أو غير منوّن باللام أو بغيرها كما وقع في هذه السورة

--> ( 1 ) أي بصير الوجه الثاني للقراءة : « ملك » . وهكذا دواليك في كل كلمة تذكر في التعليق تكون إيضاحا للاختلاف في قراءتها وقد يذكرها المؤلف رحمه اللّه في المتن دون التعرض لها في الشرح فتننّه واللّه الموفق لكل خير .